ابن فرحون

105

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )

وكذا ، وفيها من حديث الرسول صلى اللّه عليه وسلم كذا ، ومصنفها الشيخ أبو محمد بن أبي زيد كان من العلماء الأتقياء العاملين ، ثم تقول : في كتاب ( الطليطليّ ) كذا ، وكان من صفات مؤلفه كذا وكذا ، ثم تسلط على طلبة العلم وتوبخهم وتهينهم وتفعل معهم وتفعل ، وكم لك عندي من قضية وزلّة ، فعلت كذا في وقت كذا ، وأمرت بكذا في وقت كذا . فقال له القاضي : اترك هذا يا أبا عبد اللّه واشتغل بنفسك . ثم دفع الرمل بيده في وجه الشيخ ، غير أنه لم يصل إليه ، فقعد الشيخ على ركبتين وكساه بالرمل حتى دخل في فمه ، فجعل يقول له : لا تفعل يا أبا عبد اللّه ، لا تفعل لا تفعل ، وقام إليه الظهير شيخ الخدّام ، وجماعتهم فقبّلوا رأسه وسألوه الكفّ عنه والرجوع إلى مجلسه ، فرجع إلى مكانه وانكسرت شوكة السّرّاج بعد ذلك ، وترك الشر وزاد الجماعة من التمر . فلم يلبث إلا قليلا إذ جاء الخبر أن القاضي فخر الدين ناظر الحرمين يريد الحج ، فخاف السّرّاج على نفسه ، وخشي أن يشكو عليه الشيخ ، فلما قدم الفخر المدينة ، رأيت الفخر يدور المسجد يطلب الشيخ أبا عبد اللّه القصري ، والسّرّاج خلفه يطلب الاجتماع بالفخر وهو لا يلتفت إليه ، فلم يذكر الشيخ له شيئا مما وقع بينه وبينه ، ولا بيننا وبينه حتى سافر ، ومن يومئذ استمر حال المالكية وظهر أمرهم وقوى مذهبهم وكثرت جماعتهم وأولادهم ، فقرءوا الكتب المطولة ، وفقهوا ببركة والدي والشيخ أبي عبد اللّه القصري - رحمهما اللّه - . ثم توفّي والدي عام اثنين وعشرين وسبعمائة ، فتعطّلت المدارس واستبشر